الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
185
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
من الملائكة « 1 » . وما تضمّنه هذا الخبر من أنّه عليه السّلام تصدّق بحلّة قيمتها ألف دينار ، لا ينافي ما رويناه ورواه المخالفون من أنّه عليه السّلام تصدّق بخاتم ؛ لجواز وقوع الصدقة في حالة الصلاة مرّتين ، بل ثلاثا أو أكثر ، وفي التعبير في الآية الكريمة بالمضارع الدالّ على الاستمرار شهادة بذلك . وقوله « لا ينصرف إلى الواحد الّا بدليل » قلت : أيّ دليل أوضح وحجّة أقوم من اجماع المفسّرين ، بل جميع أهل العلم ، كما ذكره الواحدي وغيره ، واعترف به القوشجي المخذول ، واستفاضت النصوص على نزولها فيه ، وصراحة كلام الجميع ، ونصوص الخصوم في جعل الجملة حاليّة من فاعل يؤتون . قال بعض الأفاضل ونعم ما قال : الذي يقتضيه سلاسة النظم القرآني ، ورشاقة الأسلوب الفرقاني ، هو أنّ الجملة حاليّة لا معطوفة ، بل المفهوم من قول القائل فلان يعطي وهو ضاحك ، ليس الّا أنّه يعطي في هذه الحال ، لا ثبوت الأمرين له في وقتين ، حتّى لو قال الناطق بالكلام المذكور : انّي لم أرد الّا ثبوت الضحك له في غير وقت الاعطاء ، لكان خارجا عن سلسلة البلغاء ، ولكان كلامه مغسولا متهافتا واقعا في غير موقعه ، ونسبة مثل ذلك إلى الذكر الحكيم الإلهي ممّا لا ينبغي لذي مسكة التزامه انتهى . والاجماع الذي نقله الواحدي ناطق بحاليّة الجملة ، وكون الركوع بالمعنى الشرعي لا بمعنى الخضوع . وقوله أخزاه اللّه « وقول المفسّرين أنّها نزلت في حقّ علي عليه السّلام » كلام طريف عجيب يضحك الثكلى ، وما كنت أظنّ صدور مثله عن مثله ؛ لأنّ كلام المفسّرين كما أحطت به خبرا ينادي بحاليّة الجملة ، وكون الركوع بالمعنى الشرعي ، ويصرّح بأنّ
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 288 - 289 ح 3 .